أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
411
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
تفسير السّعى على ثلاثة أوجه المشي * العمل * السعي يعنى : الإسراع * فوجه منها ؛ السّعى : المشي ؛ قوله تعالى في سورة البقرة : ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً « 1 » يعنى : مشيا على أرجلهنّ « 2 » ؛ وكقوله تعالى في سورة الصّافّات : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ « 3 » قال : المشي ؛ مثلها في سورة الجمعة فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ « 4 » يعنى : فامشوا إلى الصّلاة . والوجه الثاني ؛ السّعى يعنى : العمل ؛ قوله تعالى في سورة « بني إسرائيل » : وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ « 5 » يقول : وعمل لها عملا ؛ وكقوله تعالى : فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « 6 » يعنى : عملهم مقبولا ؛ وكقوله تعالى في سورة « واللّيل إذا يغشى » : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى « 7 » يقول : إنّ عملكم لشتّى « 8 » ؛ وكقوله تعالى في سورة الحج : وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا « 9 » : الذين عملوا في القرآن « 10 » ؛ نظيرها في سورة سبأ « 11 » .
--> ( 1 ) الآية 260 . ( 2 ) « قيل : هي الديك والطاوس والحمام والغراب ، ذكر ذلك ابن إسحاق عن بعض أهل العلم ، وقاله مجاهد وابن جريج وعطاء بن يسار وابن زيد » : ( تفسير القرطبي 3 : 300 ) . ( 3 ) الآية 102 . ( 4 ) الآية 9 . ( 5 ) الآية 19 وتسمى سورة الإسراء . ( 6 ) الآية 19 من سورة الإسراء . ( 7 ) الآية 4 . ( 8 ) في ( غريب القرآن للسجستاني : 181 ) « أي عملكم مختلف » ، وفي ( تفسير الفخر الرازي 8 : 414 ) « . . . فكأنه قال إن عملكم لمتباعد بعضه من بعض ، لأن بعضه ضلال ، وبعضه هدى ، وبعضه يوجب الجنان ، وبعضه يوجب النيران ، فشتّان ما بينهما » ونحوه في ( مختصر من تفسير الطبري 2 : 487 ) و ( تفسير القرطبي 20 : 82 ) . ( 9 ) الآية 51 . ( 10 ) في ( تفسير القرطبي 12 : 78 ) : « أي في إبطال آياتنا » . ( 11 ) الآية الخامسة .